أحمد بن محمد مسكويه الرازي
204
تجارب الأمم
ففعل . فلمّا نزل منصور بحيث يصبّح البلد ، خرج يوسف إلى منزل سليمان فأقام أيّاما ثمّ وجّه معه من أخذ به طريق السماوة حتّى صار إلى البلقاء . وكان يوسف وجّه رجلا من بنى كلاب في خمسمائة وقال لهم : - « إن مرّ بكم يزيد بن الوليد نفسه فلا تدعنّه يجوز . » فأتاهم منصور بن جمهور في سبعة فلم يهيجّوه فانتزع سلاحهم منهم وأدخلهم الكوفة . ولمّا بلغ يوسف البلقاء رفع خبره إلى يزيد بن الوليد فوجّه قائدا في خمسين رجلا وقال له : - « ائتني بيوسف . » فأتى البلقاء وطلبه في منزله فلم يجده ورأى ابنا فرهّبه . [ 1 ] فقال : - « أنا أدلَّك عليه . » وذهب [ 201 ] به إلى مزرعة فوجدوه في ثياب النساء جالسا مع نسوة ، فألقين عليه قطيفة خزّ ، وجلسن على حواشيها حاسرات ، فجرّوا برجله وأقبلوا به إلى يزيد ، فلقيه عامل ليزيد على نوبة من نوائب الحرس ، فأخذ بلحيته وهزّها ونتف بعضها - وكان من أعظم الناس لحية وأصغرهم قامة - فلمّا دخل على يزيد قبض على لحيته وكانت حينئذ تجوز سرّته وجعل يقول : - « نتف والله يا أمير المؤمنين لحيتي فما بقّى فيها شعرة . » فأمر يزيد بحبسه في الخضراء ، فدخل عليه محمّد بن راشد فقال له : - « أما تخاف أن يطلع عليك بعض من قد وترت فيلقى عليك حجرا فيقتلك ؟ » قال : - « لا والله ما فطنت لهذا فنشدتك الله إلَّا كلَّمت أمير المؤمنين في تحويلي
--> [ 1 ] . في الطبري ( 9 : 1842 ) : فرهّبا ابنا له ، بدل « فرهّبه » .